شمس الدين محمد النواجي الشافعي
15
الشفاء في بديع الاكتفاء
ودخل دمياط والإسكندرية ، وتردد للمحلة وغيرها ، وأمعن النظر في علوم الأدب ، وأنعم حتى فاق أهل عصره ، فما رام بديع معنى إلا أطاعه ، فأنعم وأطال الاعتناء بالأدب ، فحوى فيه قصب السبق إلى أعلى الرتب ، وكتب حاشية عن التوضيح في مجلدة ، وبعض حاشية على الجار بردى ، وشرحا للخزرجية في العروض ، وكتابا يشتمل على قصائد مطولات كلها غزل ، " والشفاء في بديع الاكتفاء " ، و " وخلع العذار في وصف العذار " ، وكأنه تطابق مع الصلاح الصفدي في تسميته ، " وصحائف الحسنات في وصف الخال " ، وكأنه توارد أيضا مع الزين بين الخراط فيها ، " وروضة المجالسة في بديع المجانسة " ، " ومراتع الغزلان في وصف الحسان من الغلمان " ، " وحلبة الكميت في وصف الخمر " ، وكان اسمه أولا " الحبور والسرور في وصف الخمور " ، وانتقد عليه الخيرون جمعه ، بل حصلت له محنة بسببه ، حيث ادعي عليه من أجله ، وطلب منه فغيبه ، واستقنى عليه العز السنباطي البليغ المنوه فتيا بديعة الترتيب ، وقال العز عبد السلام القدسي : إنها تكاد تكون مصنفا . وبالغ العز عبد السلام البغدادي في جوابه في الحط عليه ، وامتنع شيخنا من الجواب . قيل لكون المصنف أورد له فيه مقطوعا . " وعقود اللآلىء في الموشحات والأزجال " ، " والأصول الجامعة لحكم حرف المضارعة " ، " والمطالع الشمسية في المدائح النبوية " ، وقد أنشد بعضها في لفظه بالحضرة النبوية حين حجته الثانية ، وكان متقدما في اللغة والعربية وفنون الأدب ، مشاركا في غيرها ، حسن الخط ، جيد الضبط ، متقن الفوائد عمدة فيما يقيده أو يقيد بخطه ، كتب لنفسه الكثير وكذا لغيره بالأجرة ، وكان سريع الكتابة ، حكى العز التكروري أنه شاهده كتب صفحة في نصف الشامي في مسطرة سبعة عشر بجرة واحدة ، وممن كان يرغب في كتابته ويجزل العطاء له بسببها وغيره التقي ابن حجة الشاعر ، واختص لذلك